محمد نبي بن أحمد التويسركاني

222

لئالي الأخبار

أما أنت يا طائى فما تركت لاحد في الوفاء مقاما يفتخر به وأمّا أنت يا شريك مما تركت لكريم سماحة يذكر بها في الكرماء فلا أكون أنا الام لثلاثة الأواني قد رفعت يوم بؤسى عن الناس ، ونقضت عادتي كرما لوفاء الطائي وكرم شريك فقال النّعمان ما حملك على الوفاء وفيه اتلاف نفسك فقال : من لا وفاء له لا دين له فأحسن اليه النّعمان ووصله بما أغناه . * ( في قصص غريبة في العشق والوفاء ) * لؤلؤ : في قصص عجيبة في الحبّ والعشق والوفاء مضافا إلى ما مرّ في اللؤلؤ السابق قال في الأنوار : قد حكى بعض الثقات انّه كان رجل يهوى ابن واحد من السلاطين قد سمّاه فأفرط في حبّه ومنعه عن اشتغاله فترك معاشه وجعل نفسه سقاء في باب بيت السلطان حتى يراه كلّما خرج فبقى على هذا مدّة ثم إن بعض خواص ذلك الولد اجره عن حال ذلك الرّجل وإفراطه في عشقه . فقال : ذلك الولد أظن هذا الرّجل كاذبا في دعواه فقالوا اختبره ان أردت تصديق مقالته ثم إنّه ركب يوما فخرج إلى الصيد وأمر ذلك الرجل أن يجئ معه إلى الصّحراء فلما بلغ إلى محلّ الصّيد رمى سهما ، وقال لذلك الرجل إمض إلى هذا السّهم وانظر أين وقع فاجلس عنده فمضى الرجل إلى السّهم وأخذه وقبله وجلس منتظرا لولد السّلطان فرجع مع خواصه إلى البلد ولم يخرج بعد إلى تلك الصّحراء حتى مضى أربعون سنة فاتفق أنه خرج يوما إلى تلك الصّحراء فرأى رجلا قد أخذه العمر وهو جالس وبيده سهم فسئله عن حاله فقصّ قصّته فعرفه ابن السلطان وقال تعرفني فنظر الرجل اليه فقال أعرفك وأنا مقيم على ما أمرتني به ولا أحول عنه إلى الموت قضاء لامرك لما كنت حبيبا فأراد منه المجىء إلى البلد فلم يقبل وبقي وكان هناك قبره وروى جبلة بن الأسود قال خرجت في طلب ضالة لي فوقعت على راع عنده غنم يرعاها ، وقد اتخذ بيتا في كهف فسألته الضيافة فرحب لي وذبح لي شاة ، وجعل يشوى ويقدم إلى ويحادثني فلما جنّ الليل إذا بفتاة أحسن